السيد علي الطباطبائي
267
رياض المسائل ( ط . ق )
المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم الحديث والموثق السخل متى تجب فيه الصدقة قال إذا أجذع أي دخل في السنة الثانية والجواب عنهما وإن أمكن إلا أنه لا يخلو عن بعد ويستفاد من الرواية الأخيرة كغيرها من المعتبرة وفيها الصحيح مضافا إلى الإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وعموم ما دل على أن كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فيه أنه ليس حول الأمهات حول السخال بل يعتبر فيها بانفرادها الحول كما يعتبر في الأمهات هذا إن كانت نصابا مستقلا بعد نصابها كما لو ولدت خمس من الإبل خمسا أو أربعون من البقر أربعين أو ثلاثين أما لو كان غير مستقل ففي ابتداء حوله مطلقا كما عن محتمل المعتبر أو مع إكماله للنصاب الذي بعده كما استقر به في المنتهى أولا أو عدم ابتدائه حتى تكمل الأول فيجزي الثاني لهما أوجه وأقوال أجودها الأخير وفاقا لجماعة من المتأخرين فلو كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شيء للأصل وعموم ما دل على أن الزائد عن النصاب عفو وعلى الأول فشاة عند تمام حولها لعموم في أربعين شاة شاة وهو مع اختصاصه بالنصاب المبتدأ بحكم التبادر وفحوى الخطاب بل والإجماع معارض بما مر من العموم المترجح على هذا بعد تسليم تكافئهما بالأصل أو ثمانون فولدت اثنتين وأربعين فشاة للأولى خاصة ثم يستأنف حول الجميع بعد تمام الأول وعلى الأولين تجب أخرى عند تمام حول الثانية لعموم ما دل على وجوب الزكاة في النصاب الثاني لو ملكه وهو مخصص بما دل على أنه لا تثنى في الصدقة من الصحيح وغيره بناء على وجوبها في الأمهات بعد حولها قطعا وللعمومات فإذا وجبت فيها امتنع ضمها إلى السخال في حولها لما مضى ولذا رجع عما اختاره في المنتهى أخيرا وهل مبدأ حول السخال غناؤها بالرعي ليتحقق السوم المشترط في إطلاق النص والفتوى كما مضى أو نتاجها كما في المعتبرة وفيها الصحيح وغيره أم التفصيل بارتضاعها من معلوفة فالأول أو سائمة فالثاني جمعا بين الدليلين أقوال خيرها أوسطها وفاقا للمحكي عن الشيخ والإسكافي ومن تبعهما بل في المختلف والمسالك دعوى كونه مشهورا لأن ما دل عليه أقوى دلالة فتخص به عموم الدليل الأول ويندفع به الثالث لأن الجمع به أقرب منه وبالأصول أوفق فتأمل واعلم أن المعتبر حول الحول على العين وهي مستجمعة للشرائط المتقدمة فلو حال عليها وهي مسلوبة الشرائط أو بعضها كأن كانت دون النصاب لم تجب فيها وحينئذ لو تم ما نقص عن النصاب في أثناء الحول استأنف حوله من حين تمامه وكذا لو حصلت باقي الشرائط بعد فقدها يستأنف لها الحول بعد حصولها ولو ملك مالا آخر كان له حول بانفراده إن كان نصابا مستقلا بعد النصاب الأول وإلا ففيه الأوجه الماضية والمختار منها ما عرفته ولو ثلم النصاب فتلف بعضه أو اختل غيره من الشرائط قبل تمام الحول الشرعي أو اللغوي على الاختلاف الماضي سقط الوجوب يعني لا تجب الزكاة بعد حوله عليه كذلك مطلقا وإن قصد بالثلم الفرار من الزكاة ولو كان نحو الثلم بعد تمام الحول لم يسقط أما عدم السقوط حيث يكون الثلم بعد الحول فهو موضع نص ووفاق وكذلك السقوط به قبله مع عدم قصد الفرار وأما مع قصده فمحل خلاف وما اختاره الماتن هو الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل لا خلاف فيه أجده إذا كان الثلم بالنقص بل على السقوط حينئذ الإجماع في الخلاف ويظهر منه ومن غيره اختصاص الخلاف بما إذا كان الثلم بتبديل النصاب أو بعضه بغيره من جنسه أو غيره وسيأتي الكلام في هذه المسألة في بحث زكاة الذهب والفضة ثم إن ما ذكرناه من الإجماع على السقوط بالثلم قبل الحول لا بقصد الفرار إنما هو فيما إذا كان بالنقص أو التبديل بغير الجنس وإلا فقد خالف فيه الشيخ في المبسوط والخلاف لكنه شاذ محجوج بالأصل وعموم ما دل على أن ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فيه مع سلامتهما عما يصلح للمعارضة [ الرابع أن لا تكون عوامل ] الرابع أن لا تكون عوامل بالنص والإجماع وما يخالفه فشاذ محمول على الاستحباب أو التقية لكونه مذهب بعض العامة والمعتبر فيه الصدق العرفي طول الحول ولا يقدح النادر الغير المنافي له كما مر في السوم [ اللواحق ] وأما اللواحق فمسائل أربع [ الأولى الشاة المأخوذة في الزكاة أقلها الجذع ] الأولى الشاة المأخوذة في الزكاة مطلقا أقلها الذي لا يجزي دونه الجذع بفتحتين من الضأن أو الثني من المعز على الأظهر الأشهر بل لا خلاف فيه يعرف ولا ينقل إلا في الشرائع فقد حكى القول فيه بكفاية ما يسمى شاة والقائل به غير معروف ولا منقول فهو نادر بل على خلافه الإجماع في الغنية والخلاف وهو الحجة مضافا إلى النبوية المنجبرة سندا ودلالة بالشهرة وفيها نهينا أن نأخذ المراضع وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية خلافا لجماعة من أفاضل متأخري المتأخرين فوافقوا القائل المزبور لإطلاق النصوص وضعف الرواية والإجماع المنقول وهما كما ترى أما الثاني فلما مضى وأما الأول فلعدم معلومية انصرافه إلى خلاف ما عليه المشهور لو لم نقل بتعين انصرافه إليه بل فصاعدا لحكم التبادر وغيره مما دل على تعلق الزكاة في العين ووجوب حول الحول عليها فلا يكون بعد ذلك إلا وجوب شاة يكون سنها سنة لا أقل منها ولكن لما كان لا تجب هذه بخصوصها في الجملة إجماعا فتوى ونصا تعين ما يقرب منها سنا واعلم أنه قد اختلف في كلمة أهل اللغة في بيان سن الفريضتين على أقوال في الأولى منها أنها ما له سنة كاملة ومنها ستة أشهر ومنها سبعة ومنها ثمانية ومنها عشرة وعلى قولين في الثانية أحدهما أنها ما دخلت في السنة الثالثة والثاني ما دخلت في الثانية لكن التفسير الأول في الفريضتين أشهر بينهم كما صرح به في الثانية جماعة وفي الأولى صاحب مجمع البحرين بل ذكر أنه الصحيح بين أصحابنا أيضا أقول بل المستفاد من كلمات من وقفت على كلماته في المسألة كالشيخ في المبسوط والفاضل في التحرير والمنتهى والتذكرة والشهيد الثاني في الروضة وغيرهم وهو المفهوم من الحلي أنها ما له سبعة وربما يحكى عن بعضهم أنها ستة وظاهر هؤلاء التفسير الثاني في الفريضة الثانية وادعى الشهرة عليه جماعة وما اختاروه رضوان اللَّه عليهم في المقامين أوفق بأصالة البراءة ولكن الأحوط ما عليه جمهور أهل اللغة تحصيلا للبراءة اليقينية ويجزي الذكر والأنثى سواء كان النصاب كله ذكرا أو أنثى أو ملفقا منهما إبلا كان أو غنما كان الذكر حيثما يدفع في نصاب الغنم الإناث بجميعها بقيمة واحدة منها أم لا وفاقا لجماعة ومنهم الشيخ في المبسوط والفاضل في جملة من كتبه للإطلاقات خلافا للأول في الخلاف فعين الأنثى في الإناث من الغنم مطلقا وللثاني في المختلف ففصل فيها فجوز الذكر إذا كان بقيمة واحدة منها ومنع في غيره ولعل وجهه تعلق الزكاة بالعين فلا بد في دفعها منها أو من غيرها مع اعتبار القيمة ولا يخلو عن مناقشة فإن الزكاة المتعلقة